الشيخ الجواهري

68

جواهر الكلام

وعلى كل حال فقد أشار المصنف وغيره بقوله : " فطار مبادرا " إلى آخره إلى خلاف بعض الشافعية حيث حكم بالضمان في الأول دون الثاني لبعض الوجوه الاعتبارية . ( وكذا ) لا ضمان ( لو دل السارق ) لما عرفت ، لكن الفاضل في الإرشاد هنا قال بالضمان ، ونسبه غير واحد ممن تأخر عنه إلى مخالفة جميع الأصحاب ، وفي غاية المراد " قد تصفحت كتب أصحابنا فلم أجد أحدا قال بالضمان " . قلت : وإن لم ينص على عدمه من تقدمه غير المصنف إلا أن قاعدة تقديم المباشر على السبب المعلومة عندهم تقتضي كون الضمان على السارق ، وربما نزل ما في الإرشاد على ما إذا كان مستأمنا فدل السارق على أمانته ، ولا بأس به وإن كان خروجا عما نحن فيه . فاتضح بذلك كله أن الضمان على المباشر الذي هو أقوى من السبب . بل الظاهر عدم الضمان على ذي السبب مع عدم العلم بكون التلف به مجردا عن مباشر أقوى منه ، فلو حصل التلف بمباشرة غيره ولم يعلم كونه ممن يقدم على السبب أو لا لم يضمن ، للأصل وظهور النصوص السابقة ( 1 ) في اعتبار التلف به في التضمين به . وأولى من ذلك بعدم الضمان ما إذا لم يعلم أصل كون التلف به ، كما لو وجد دابة - مثلا - ميتة في البئر المحفورة عدوانا ولم يعلم أنها ماتت في الخارج ثم رميت به أو بترديها به . أما لو علم مدخليته في التلف ولكن لم يعلم مباشرة غيره معه على وجه يرتفع الضمان معها فقد يتوهم الحكم بضمان ذي السبب حينئذ ، لأصالة عدم الغير . لكن لا يخفى عليك أنه من الأصول المثبتة بعد ما عرفت من ظهور

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 و 9 و 11 - من أبواب موجبات الضمان - من كتاب الديات .